يوحنا النقيوسي

232

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

فكثيرا ما نزل العرب مصر بواسطة هذا الطريق ، حتى أن المصادر تشير إلى أنه في حوالي سنة 500 ق . م حدثت هجرة من بلاد العرب أدت إلى استقرار الأنباط ، وهم من العرب ، شمالي شرقي جزيرة سيناء « 1 » ولم تكن هذه هي الطريقة الوحيدة التي توصل بين شبه الجزيرة العربية ومصر بل كانت هناك طريق ساحل الجزيرة العربي عن طريق البحر الأحمر إلى القصير فوادى الحمامات بالقرب من طيبة القديمة ، وجنوبا عن طريق باب المندب حيث المسافة الفاصلة بين جنوبي شبه الجزيرة العربية وإفريقية هي مسافة خمسة عشر ميلا « 2 » . وهناك شخصيات بارزة كثيرة ، منذ فجر التاريخ ، قد نزلت مصر من شبة الجزيرة العربية منها سيدنا إبراهيم عليه السلام ومعه ساره زوجته وقصتها مع فرعون مصر الذي اهدى لها هاجر المصرية لتكون وصيفة لها ، ثم زواج سيدنا إبراهيم من هاجر المصرية « 3 » . كما نزل يوسف وآل يعقوب مصر ، إذ ورد في سفر التكوين في قصة يوسف أن فرعون مصر قد منح يوسف عليه السلام سلطانا عليها ، وأن يوسف دعا أباه للسكنى في أرض ( جوشن ) وهي مقاطعة مصرية تقع شرقي الدلتا « 4 » . ويبدو لنا قدم استقرار العرب في مصر ، وخاصة في أقسامها الشرقية طبقا لما أورده المؤرخ اليوناني هيرودوت الذي زار مصر حوالي سنة 448 - 445 ق . م من أن الأقسام الشرقية من مصر وخاصة تلك المتصلة بطور سيناء كانت مأهولة بقبائل عربية ، ومن الطبيعي أن تكون هذه القبائل قد استقرت في مصر قبل ذلك العصر بزمن ليس بقصير « 5 » . وتشير المصادر

--> ( 1 ) فيليب حتى ، تاريخ سورية ولبنان وفلسطين ، ترجمة جورج حداد وعبد المنعم رافق ، اشراف جبرائيل جيور ، دار الثقافة ، بيروت د . ت ، الجزء الأول ص 69 . ( 2 ) فيليب حتى ، تاريخ العرب ( مطول ) ، ص 40 . ( 3 ) الطبري ، أبو جعفر محمد بن جرير ، تاريخ الرسل والملوك ، نشرة M . J / DE / Goeje , Lugd , Bat - E . J . Brill , 1879 - 1881 . ، القسم الأول ج 1 ، ص 299 ، ص 297 ، ص 397 . ابن عبد الحكم ، فتوح مصر والمغرب ، ص 14 - ص 17 . ( 4 ) سفر التكوين 45 / 8 - 10 . ( 5 ) عبد الله خورشيد ، القبائل العربية في مصر في القرون الثلاثة الأولى للهجرة ، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر ، 1967 ، ص 17 . جواد على ، المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ، دار العلم للملايين ، بيروت ، مكتبة النهضة ، بغداد ، الطبعة الثانية 1977 ، ج 2 ص 8 .